الأخبار

«ارتدوا أغطية الأحذية»: في أنابا يُنصح السائحون بإجراءات وقائية غير مألوفة على الشواطئ

لا تزال تداعيات تسرّب النفط الضخم في مضيق كيرتش محور الحديث في أنابا. ففي أحد المصحات بالمدينة، بدأ يُطلب من الزوار أمراً غير معتاد قبل التوجه إلى الشاطئ: ارتداء أغطية الأحذية (الغالوش). وجاء في إعلان إدارة المصح:
«السادة الضيوف! نظرًا للوضع الحالي المرتبط بتسرّب المنتجات النفطية في منطقة مضيق كيرتش، يُرجى ارتداء أغطية الأحذية عند زيارة الشاطئ».

ويعود المصح إلى نظام المصحات التابع لهيئة الضرائب الفيدرالية الروسية. غير أن أنابا، التي اشتهرت لسنوات طويلة بأنها “منتجع صحي للأطفال” بشواطئها الرملية النظيفة، باتت اليوم تستقبل المصطافين بمشهد يذكّر أكثر بالمستشفيات منه بالإجازة الصيفية.

أحد أكبر التسربات في البحر الأسود

في 15 ديسمبر 2024 وقع حادث اصطدام ناقلتي نفط في مضيق كيرتش، ما أدى إلى تسرب ما لا يقل عن 4 آلاف طن من المازوت من أصل 9 آلاف طن كانت على متنهما. وقد تسبب ذلك في نفوق جماعي للطيور والكائنات البحرية، ووصل التلوث إلى سواحل القرم وأوديسا وأبخازيا، إلا أن أشد الأضرار لحقت بسواحل أنابا حيث اضطرت السلطات إلى فرض حظر مؤقت على السباحة.

ورغم التصريحات الرسمية التي تؤكد “عدم رصد تسربات جديدة”، فإن خبراء البيئة يشددون على أن جمع كل المازوت أمر مستحيل. وأكدت هيئة الرقابة البيئية الروسية (روس بريرود نادزور) أن الوقود لا يزال يتسرب من الناقلة الغارقة “فولغونيفت-212”.

الشهر التاسع وما زالت أعمال التنظيف مستمرة

لا تزال أعمال إزالة التلوث متواصلة. ففي 12 أغسطس جمع الغواصون في منطقة جيميت 253 كيساً من التربة الملوثة وأخرجوها إلى الشاطئ. كما تُجرى عمليات تنظيف آلية منتظمة على طول سواحل أنابا، إلا أن الوضع لا يزال بعيداً عن التعافي الكامل.

ويحذر خبراء البيئة من أن بقايا النفط قد تبقى لسنوات في الرواسب البحرية، مما يشكل خطراً دائماً على النظام البيئي وصحة الإنسان.

السياحة تتعرض لضربة قوية

وعلى الرغم من إغلاق موسم السباحة رسمياً، ما زال المصطافون يتوافدون إلى أنابا. ووفقاً لبيانات سلطات إقليم كراسنودار، فقد زار المدينة بحلول نهاية يوليو نحو 24 ألف سائح، في حين بلغت نسبة إشغال الفنادق 30% فقط.

لكن هذه الأرقام تبقى أدنى بكثير من المعتاد. فمن بين 1600 فندق ودار ضيافة في المدينة، لم يفتح أبوابه هذا الصيف سوى 950. وقد وصف حاكم الإقليم فينيامين كوندراتييف تراجع عدد السياح بأنه “مشكلة جدية” وتعهد بتقديم دعم إضافي لأصحاب الأعمال.

أما أصحاب الفنادق وبيوت الضيافة المحلية فيتحدثون عن خسائر فادحة. فكثير منهم استدان ملايين الروبلات لتطوير أعمالهم، لكنهم وجدوا أنفسهم اليوم بلا دخل. ويقول بعضهم: «هناك من اقترض 4–6 ملايين، بل وحتى 25 مليون روبل، لتوسيع أعماله. أما الآن فلا يعرف كيف يستمر في العيش».

رمز للعبثية أم إشارة للخطر؟

وقد أثارت قصة ارتداء أغطية الأحذية على الشاطئ موجة من السخرية والقلق على مواقع التواصل الاجتماعي. فبالنسبة للبعض هي مشهد عبثي، وبالنسبة لآخرين إشارة واضحة إلى أن تداعيات الكارثة البيئية ما زالت ماثلة.

ورغم تصريحات السلطات التي تؤكد أن لا تهديد يطال المصطافين، إلا أن التلوث النفطي ما زال يترك أثره. وبينما تحاول شواطئ أنابا استعادة نقائها السابق، أصبحت أغطية الأحذية رمزاً لموسم سياحي مختلف: موسم يخيّم عليه ظل البقعة النفطية فوق الرمال الذهبية والمياه الصافية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *